علي بن الحسين العلوي
313
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
وبالجملة يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا أو شرطا لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا ، والا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به كما لا يخفى . * * * نعم انما اعتبر قصد التوصل في مقام الامتثال ، لما عرفت في التذنيب الثاني تحت عنوان ( في تصحيح قصد القربة ) فقد جاء هناك ما نصه : فان الامر الغيري لا يكاد يمتثل الا إذا قصد التوصل إلى الغير ، وأنه لا يكاد يكون الآتي بالمقدمة بدون قصد التوصل ممتثلا لأمرها المقدمي ، ولا يكون آخذا في امتثال الامر بذى المقدمة فيثاب بثواب أشق الاعمال ، فمع عدم اعتبار القصد في المقدمة يقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب ، ولو لم يقصد بالمقدمة التوصل ، كسائر الواجبات التوصلية ، فان وجوبها ليست متوقفة على قصد التوصل . والحاصل ان الفعل المقدمي يقع على صفة الوجوب لا على حكمه السابق الثابت له ، مثل الحرمة والكراهة والإباحة والاستحباب . هذا لولا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز على الفعل ، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كانت مقدمة لانقاذ غريق أو اطفاء حريق واجب فعلي ، ولا يقع مثل هذا الدخول حراما وان كان هو من قبل حراما ، وان لم يلتفت إلى توقف الانقاذ والاطفاء على هذا الدخول ، أو أن الدخول على سبيل المقدمية ، غاية الأمر يكون الداخل حينئذ متجريا في الدخول لاعتقاده بأن الدخول في ملك الغير حرام ، كما أنه مع الالتفات إلى أن الانقاذ والاطفاء متوقف على الدخول يتجرى بالنسبة إلى ذي المقدمة وهو الانقاذ .